أحمد بن محمد القسطلاني

272

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فضائل القرآن ( وفاطمة ) الزهراء مما وصله في علامات النبوة ( - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أن جبريل كان يعارضه القرآن ) . أي في كل سنة مرة وأنه عارضه في العام الذي قبض فيه مرتين الحديث . وروي أن قراءة زيد هي القراءة التي قرأها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على جبريل عليه السلام مرتين في العام الذي قبض فيه . 3221 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ : " أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ عُمَرُ : اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ، يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا ليث ) هو ابن سعد الإمام ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( أن عمر بن عبد العزيز أخّر العصر شيئًا ) ، صفة مصدر محذوف أي أخر تأخيرًا يسيرًا أي أخر صلاة العصر حتى عبر شيء من وقته ( فقال له ) أي لعمر ( عروة ) بن الزبير بن العوّام ( أما إن جبريل ) بتخفيف أما حرف استفتاح بمنزلة ألا وتكون بمعنى حقًا ذكره سيبويه ولا تشاركها ألا في ذلك وفي اليونينية أما بتشديد الميم بفتح الهمزة وكسرها ( قد نزل فصلّى أمام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح همزة أمام أي قدامه ( فقال عمر ) بن عبد العزيز : ( اعلم ما تقول يا عروة ) أي تأمل وتذكر ( قال ) : أي عروة ( سمعت بشير بن أبي مسعود ) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة ( يقول : سمعت ) أبي ( أبا مسعود ) عقبة بن عمرو البدري ( يقول : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كأن عروة يقول كيف لا أعلم ما أقول وأنا صحبت وسمعت ممن صحب وسمع صاحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسمع منه هذا ( يقول ) : ( نزل جبريل فأمني فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ) قال ذلك أبو مسعود أو الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حال كونه ( يحسب ) بضم السين ( بأصابعه ) أي يعقدها ولأبي ذر عن الكشميهني قال فحسب بأصابعه ( خمس صلوات ) . وهذا يدل على مزيد إتقانه وضبطه لأحوال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ومرّ هذا الحديث أول المواقيت من كتاب الصلاة . 3222 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ : " قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ لِي جِبْرِيلُ : مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ . قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة قال : ( حدّثنا ابن أبي عديّ ) محمد القسملي ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن حبيب بن أبي ثابت ) الأسدي وسقط لغير أبي ذر ابن أبي ثابت ( عن زيد بن وهب ) الجهني ( عن أبي ذر - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي ) وفي نسخة : قال رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( قال لي جبريل ) عليه السلام ( من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ) ، أي عاقبته دخولها وإن كان له ذنوب جمة أو ترك من الأركان شيئًا لكن أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ، ثم أدخله الجنة برحمته ( أو لم يدخل النار ) . دخولاً تخليديًّا ( قال ) : أي أبو ذر ( وإن زنى وإن سرق ؟ ) قال ابن مالك حرف الاستفهام مقدر لا بد من تقديره أو إن زنى أو سرق ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وإن ) بحذف فعل الشرط والاكتفاء بحرفه ، وإنما ذكر من الكبائر هذين النوعين ولم يقتصر على أحدهما لأن الذنب إما حق الله وهو الزنا أو حق العباد وهو أخذ ما لهم بغير حق . 3223 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْمَلاَئِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ : مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ كانوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ - وَهْوَ أَعْلَمُ - فَيَقُولُ : كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَقَالُوا : تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( قال : حدّثنا أبو الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي ) ولأبي ذر عن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الملائكة يتعاقبون ) مبتدأ وخبر أي يأتي بعضهم عقب بعض بحيث إذا نزلت طائفة منهم صدرت الأخرى ( ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ) بيان للتعاقب . وقال الأكثرون : هم حفظة الكتاب ، وقال في شرح المشكاة كرر ملائكة وأتي بها نكرة دلالة على أن الثانية غير الأولى كقوله تعالى : { غدوّها شهر ورواحها شهر } [ سبأ : 12 ] ( ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر ) ولأبي ذر عن الكشميهني : وفي صلاة العصر واجتماعهم في هذين الوقتين من كرم الله تعالى ولطفه بعباده ليكون شهادة لهم بما شهدوه من الخير ( ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم ) فيه إن ملائكة الليل لا يزالون حافظين العباد إلى الصبح وكذلك ملائكة النهار إلى الليل ودليل لقول الأكثرين ( فيسألهم )